أحمد ولد أبو : غياب ” التصنيف ” أضر بالمنمين وبالقطاع برمته (لقاء خاص)

أحمد ولد أبو : غياب ” التصنيف ” أضر بالمنمين وبالقطاع برمته (لقاء خاص)

25 فبراير، 2019 1 By


في لقاء خاص مع صحيفتنا “ نواذيبو 24 “ أكد أحد كبار منمي ولاية داخلت نواذيبو السيد أحمد ولد أبو ولد محمدو سالم أن غياب تصنيف الدولة لقطاع تنمية المواشي وفي مقدمتها الإبل أضر بالمنمين وبالقطاع بشكل كامل بحيث لم تخضع طبيعة هذا القطاع  من حيث علاقة وطبيعة عمل المنمين والعاملين معهم  منذ الاستقلال إلى اليوم لأي عملية تنظيمية تحدد  أدوار المشتغلين فيه  وشكل التدخلات المطلوبة من الجهات الوصية  بشكل واضح وعادل يتناسب مع الحاجيات الملحة لرفع التحديات التي يواجهونها.

 وأكثر من ذلك  – يقول ولد أبو- ظلت ولايات الشمال الأربع ضحية لعدم استفادتها من أي تدخل يذكر من  طرف الوزارة الوصية على القطاع كما فاقمت إعادة الهيكلة المستمرة التي شهدتها الوزارة خلال فترات متلاحقة معاناة المنمين وأربكتهم وخلقت حالة من تدافع المسؤوليات هدرت قابلية نفاذ المنمين لأبسط حقوقهم التي تنص عليها السياسات والبرامج الحكومية الموجهة إليهم.

وإزاء هذا الوضع المزري الذي تخلفت فيه الجهات الوصية عن دورها يضيف  – ولد محمدو سالم –  يضطر المنمون في الشمال الموريتاني لمجابهة العقبات التي تقف أمامهم بمجهودات ذاتية رغم قساوة الظروف وتشعب المطالب وتعدد الحاجيات وبالرغم أيضا من كون تلك المساعي هي في الواقع تتويج لتبرعات أهلية من شخصيات محلية وجهوية وازنة معروفة بغيرتها على هذه المهنة  التي أرتبطت بها كابرا عن كابر وأجيالا متعاقبة ويعود لها الفضل في تدبير متطلبات الأنشطة المرتبطة بها والتي تعتبر مصدر رزق لقطاع واسع من الأسر الهشة ومعيليها.

ويعتبر المنمي أحمد أن المطلب الدائم للمنمين هو تصنيف الدولة لهذا القطاع الذي تبدو الحاجة ماسة له وملحة معتبرا تنفيذ هذا المطلب هو المفتاح لحل وتجاوز أهم العقبات التي تتطلب حلا عاجلا.

وهو مطلب  – بحسب المنمي أحمد – يتعذر في كل مرة ويتبخر أمام ما وصفها ب ” الوعود الفارغة ” من الحكومات المتعاقبة مما يتحتم معه التدخل العاجل من الجهات العليا وأتخاذ زمام المبادرة لإنقاذ هذا القطاع الهام الذي يرتبط بالأمن القومي من حيث وفائه ومساهمته الكبيرة في تحقيق الأمن الغذائي وكونه أيضا أحد الروافد الاقتصادية الهامة وقطبا أجتماعيا وأقتصاديا في نفس الوقت ينبغي أن يجد حقه في العناية والدعم.

تفعيل دور الأتحادية الوطنية للمنمين..

يرى المنمي أحمد ولد أبو أن عدم تفعيل دور الأتحادية الوطنية للمنمين وعدم تجاوبها مع تطلعات منمي الشمال وتركيز حضورها  في بقية الولايات الرعوية بأ ستثناء الشمال يعد عائقا حقيقية يتحتم معه مراجعة أسباب هذا التعاطي الخافت والباهت للأتحادية مع أنشغالات منمي الشمال أو دراسة  وقيام هؤلاء المنمين بخطوات بديلة وأنخراطهم في صيغ تنظيمية أخرى إن لم تبدي الأتحادية الوطنية للمنمين التجاوب المطلوب معهم وتجاوز التقصير الذي تسببت به في حقهم والذي عمق معاناة منمي الشمال.

إحصائية مغلوطة جنت على منمي الشمال ..

يرجع المنمي أحمد ولد أبو مرد الجهد الحكومي الهزيل الموجه للمنمين في ولايات الشمال إلى احصائية قديمة تخرج منمي الشمال من أحقيتهم في التدخلات المناسبة لهم ولا تضعهم على قائمة الأولويات في تلك التدخلات .

وفي هذا السياق قال ولد أبو أن الإحصائية القديمة المذكورة تحدد نسبة اثنين فاصل ثمانية بالمائة من الثروة الحيوانية في الشمال وهي النسبة التي تجاوزتها منذ عقود ولاتعبر إطلاقا عن العدد الحقيقي الذي تمثله هذه الثروة التي أزدادات أعدادها بشكل كبير جدا وأصبحت تفرض واقعا يتطلب تغيير هذه النظرة الخاطئة التي حرمت المنمين من حصتهم اللازمة وموقعهم المثالي في البرامج والسياسات الوطنية الموجهة إليهم.

مقارنة..

قياسا بالوضعية العامة لتنمية المواشي في موريتانيا يلفت المني ولد أبو عناية كل من يهمه الأمر من مسؤولين وخبراء إلى أن الثروة الحيوانية في موريتانيا رغم الأمتيازات الكبيرة والمقومات التي تتميز بها كثروة قادرة على المنافسة لم تستغل إلى غاية اليوم بشكل كامل كما يجب وكما ينبغي ولازالت تخضع لصيغة بدائية كمصدر للبيع دون قيمة مضافة تتعاظم معها عائدات هذه الثروة التي لم تبرح مكانها منذ عقود من حيث عدم وجود صناعات تحويلية لمشتقاتها وهي أمور نجحت فيها دول الجوار ولازالت أسباب تقاعس الجهات الوصية على القطاع عنها في موريتانيا مجهولة رغم توفر العوامل الأساسية للنهوض بهذه الثروة الحيوانية وإمكانية أستغلالها أستغلالا أمثل يعود بأقصى قيمة اقتصادية ممكنة على الدولة والمشتغلين فيها.

قصة نجاح المنمين في مواجهة داء  معدي وفتاك غزى إبل الشمال..

على نحو يجمع بين تثمين  مساهمات وتضحيات المنمين والحسرة من تخلف وخذلان الوزارة الوصية على القطاع يسرد المنمي ولد محمدو سالم فصول قصة نجاح المنمين في الشمال بمجهوداتهم الخالصة في وضع حد لداء ” الجرب ” المعدي و الفتاك الذي بدأ في غزو الإبل دون هوادة حيث قام الأهالي بتأطير وإشراف من مجموعة من صفوة الصفوة من المنمين  في مختلف ولايات الشمال الموريتاني الأربع وبمبادرة خاصة منهم وجمعوا بتبرعاتهم وسائل طبية وفرق ميدانية من المنمين المهرة لتلقيح الإبل المصابة.

وفي هذا الصدد عملت الفرق الميدانية المذكورة بمهنية فائقة مع تحديد إشارة ووسم خاص متقف عليه للإبل المصابة بعد التعرف عليها وعلاجها كتحذير للآخرين بتعرضها للإصابة والحيلولة دون شرب لبنها أو أكل لحمها تجنبا لتبعات هذا الداء الخطير.

وقد ساهمت جهود الأهالي الذاتية في حصر الداء وتجنيب قطعان الإبل  في وقت قياسي  من الإصابة بهذا الداء الفتاك سريع الانتشار معتبرا أن نسبة نجاح هذه العملية  المستمرة هي من 60 إلى 70 بالمائة.

شكر وأمتنان..

وفي ختام اللقاء مع المنمي أحمد ناشد السلطات الموريتانية العليا بضرورة الإنصات لمشاغل المنمين في الشمال والتجاوب السريع مع مطالبهم .

وأعرب عن إشادته بروح التضامن بين المنمين التي أبداها ويبديها كلما دعت الضرورة منمو الشمال وكذلك نجاحهم الباهر في الحملة الأهلية للحد من انتشار داء الجرب الذي كان سيفتك بقطعان الإبل لولا تجرد شخصيات وازنة من ولايات الشمال الأربع يتعلق الأمر بكل من :

آبيه ولد أبوه – الاتحادي الجهوي بولاية داخلت نواذيبو / الاتحادية الوطنية للمنمين.

آبه ولد أعل ولد باب / الاتحادية الجهوية للمنمين في نواذيبو.

أمم ولد لدهم / اتحادي ولاية آدرار / الأتحادية الوطنية للمنمين.

الوالي ولد هيبة / إطار ووجيه من ولاية انشيري.

سيديا ولد آد / إطار ووجيه من ولاية تيرس زمور.

أجرى الحوار: الحسين ولد كاعم.